العدد الكلي: 128 صفحة من المحتوى الأصلي
دراسة تاريخية وفقهية معاصرة شاملة
«الناس يرون علم عائشة قد بلغ ذروة الإحاطة والنضج
في كل ما اتصل بالدين من القرآن والحديث والتفسير والفقه»
الناشر: مجلة معاوية بن أبي سفيان
السنة: 2025
أهدي هذا الكتاب لمقام رسول الله ﷺ
والى ثقل الرسول وأم المؤمنين عائشة
والى أمي وأبي اللذين كان لهما دور كبير في ترسيخ الإسلام في قلبي
والى جميع الإخوة في التيار العثماني وأنصار دم الشهيد عثمان ✓
ولدت عائشة قبل البعثة بخمس سنوات، بخلاف ما هو مشهور بين العامة أنها ولدت بعد البعثة كما جاء في ترجمة السيدة أسماء بنت أبي بكر في الذهبي عن ذكوان مولى الزبير زوج السيدة أسماء أن السيدة أسماء قالت أنها كانت تكبر أم المؤمنين عائشة بعشر سنوات.
وكما جاء عن ابن حجر العسقلاني أن أبا نعيم الأصبهاني ذكر أن أسماء بنت أبي بكر ولدت قبل الهجرة بسبعة وعشرين سنة، يعني أنها عند الهجرة عمرها سبع وعشرين سنة وأن عمر عائشة كانت حسب رواية السيدة أسماء أنها تكبر بعشر سنوات، أي أن عمر السيدة عائشة في الهجرة سبع عشر سنة.
من الشهور والمعروف أن الرسول تزوج عائشة في سنة الثانية للهجرة أي أن عمرها كان تسع عشر سنة. هذا الأمر لا يخفى عن أي انسان يعرف الحساب والرياضيات بخلاف بعض الروايات الكوفية الحاقدة على أم المؤمنين والرسول وعلى أبا بكر الصديق.
ونشأت في بيت أبيها أبي بكر الصديق أعلم العرب بتاريخ قريش وأنسابها وأيامها ثم هاجرت إلى المدينة وعمرها سبعة عشر سنة فبنى بيها الرسول في المدينة وهيه ابنة تسع عشر سنة فترعرعت في مهبط الوحي ومنبع العلم.
تعرف العلم ما شاء لها ذكاؤها وعبقرتيها وتأثرت بهدى الرسول فأنشأت مجتهدة في دينها وعبادتها وكان الرسول حفيا بها يعلمها ويعتني بيها وكان يخرج بها حتى في بعض الغزوات حتى تكون على اطلاع على أحوال الرسول في حروبه وغزواته.
وهذا من ما جعل أم المؤمنين أخبر الناس بتاريخ الرسول والمسلمين كما كانت أعلم بجاهلية العرب فلم ينتقل الرسول إلى جوار ربه حتى خلفها مرجعا وحجة يلج إليها الكبار والصغار والمتعلمين والمستفتيين من المسلمين وكبار أصحاب رسول الله.
ومازال علمها منبع لكثير من الأحكام الإسلامية إلى يومنا هذا والى قيام الساعة. كان الناس يرون علم عائشة قد بلغ ذروة الإحاطة والنضج في كل ما اتصل بلدين من القران والحديث والتفسير والفقه وحملت مع أصحاب رسول الله الى الامصار الكثير من علم وفقه أم المؤمنين.
1- عن أبي بردى عن أبيه قال: «ما شكل علينا أصحاب محمد حديث قط فسألناه عائشة الا وجدنا عندها من علم»
2- قال الزهري: «لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علما»
3- قال مسرور: «والله لقد رأيت أصحاب محمد الاكابر يسألونها عن الفرائض»
4- قال عروة أب الزبير لعائشة: «يا اماه لا أعجب من فقهك أقول زوجة نبي الله وابنة أبي بكر ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر وكان أعلم الناس ولكن أعجب من علمك بالطب من اين هو»
5- قال عروة أيضا: «لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآيات انزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروي له ولا بيوم من أيام العرب ولا بنسب ولا بكذا ولا بكذا ولا بقضاء ولا طب منها»
6- روى الشعبي أنها كانت تقول: رويت اللبيد نحو من الف بيت وكان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها وثم يقول: «ما ظنكم بأدب النبوة»
8- دخل معاوية على ام المؤمنين عائشة وهو خليفة فكلمها فلما قام اتكأ على يد مولاها تكوان فقال: «والله ما سمعت قط ابلغ من عائشة الا رسول الله»
9- وقال الاحنف ابن قيس سيد تميم واحد بلغاء العرب: «سمعت خطبة ابي بكر وعمر وعثمان والخلفاء بعدهم فما سمعت لكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن من في عائشة»
لم نتكلم عن دور السيدة عائشة في عهد الخليفتين العظمين أبي بكر وعمر رضي الله عنهم وأرضاهم لأن ما يهمنا من موضوع الكتاب هو عهد الخليفة الشهيد عثمان ابن عفان وما حصل من بعده من فتنة المنافقين واستيلاء علي بن أبي طالب على الخلافة بطريقة الانقلاب التي لم يعهدها المسلمون.
واخذ الخلافة بالسيف والتغلب ما يخالف ما اتفق عليه المسلمون والصحابة الاتقياء أن يكون الحكم عن طريق الشورى من مجموعة من أصحاب النبي من أهل الحل والعقد وأن تكون البيعة اختيارية ولا اجبارية.
كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من كبار الصحابة كثيرا ما يسألون أم المؤمنين عائشة في دقائق المسائل وجلها وعلى هذا الأمر اقتصر عمل عائشة في هذا العهد. وكان من ذكاء السيدة عائشة صلى الله عليها وعلى زوجها في علمها مما جعلها مقدمة على أزواج النبي عامة يعرفن ذلك من حقها.
فلما كان عهد الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه وأرضاه سارت السيدة عائشة في خلافته سيرتها على زمن أبي بكر وعمر تفتي وتحدث وتنشر العلم. وعندما بدئ المنافقون في أواخر خلافة أمير المؤمنين عثمان يستغلون لين عثمان وانشغاله في قتال الروم وفتح الامصار ونشر الإسلام.
والحفاظ على القران من يد العابثين بدؤ بالتحريض عليه ونشر الاشاعات والاقوال ضد آخر حصن كما يتوقعون من حصن الإسلام عثمان تصدت أم المؤمنين عائشة للدفاع عن الإسلام والقران وعثمان والمستضعفين من المسلمين.
كان شكل العلاقة بينهما تخضع للاجلال والاحترام والتقدير من كلا الطرفين بعضهم لا آخر تقتفي السيدة عائشة بذلك آثر الرسول الكريم في صحبته عثمان ورعايته والاعتراف بجميله وآثاره وبذله منذ أول الإسلام إلى آخر يوم في حياة الرسول وما بعده.
جاء رجل بعائشة فقال لها: «إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسأل عن عثمان ابن عفان فإن الناس قد شتموه» فقالت أم المؤمنين: «لعن الله من لعن عثمان فو الله لقد كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله مسند ظهره لي وإن جبريل ليوحي إليه القران وإنه ليقول له: (اكتب يا عثمان) فما كان الله ينزله تلك المنزلة إلا كريما على الله ورسوله»
سردنا شيئا يسيرا مما ادعى المنافقون على عثمان مما مرده شكوى من عامل أو تأديب أو إقامة حد شرعي ضد من تعدى حدود الله وهناك أمور ادعوها أيضا مردها كم اعتقدوهن أو كما ادعو أحداث في الدين أو تهاون بمصالح المسلمين.
هذه الاشاعات التي كانوا يطلقونها المنافقين في المدينة وفي الامصار ضد الشهيد عثمان وقد بلغت مسامع عثمان ودافع عن نفسه فيها خير دفاع وأقام الحجة على خصومه.
وقد كان واجبا علينا قبل أن نورد لكم احتجاج عثمان أن نبهكم إلى أن الذين روجوا هذه المعايب لم يكونوا يقصدوا الإصلاح فلم تكن مؤامرتهم على هذه المعايب وإنما كانت الهدف استيلاء على الخلافة الراشدة وإبعاد صحابي تقي آخر عن الخلافة.
لما توافت أهل الشغب إلى المدينة وعلى رأسهم السبئية مظهرين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أرسل عثمان إليهم رجلين مخزوميا وزهريا ليعلمهما علم القوم على جليلته.
فلما اجتمعا بهم لم يشكو في أنهما ناقمان على عثمان لأنهما نالهما من تأديب وعقوبة فاطمأن إليهما وكاشفوهما جلية الأمر كما دبروا وهم لا يشكون في أنهما داخلان في أمرهم.
مرجع الرجلان إلى عثمان بالخبر على حقيقته فضحك عثمان بقلب أبوي وقال: «اللهم سلم هؤلاء فإنك إن لم تسلمهم شقو». وظن عثمان أن ما بالقوم خطأ ما يعالج بالبيان لصواب والنصح فأرسل إلى جموع الكوفيين والبصريين والمصريين من المعارضين.
ومن عنده مظلمة يوافه للمسجد وأرسل من ينادي في الناس الصلاة جامعة فأقبل الناس وتبادر أصحاب رسول الله إلى المسجد جلس أهل الامصار حول المنبر وحولهم الصحابة الكران ثم صعد عثمان المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأخبرهم خبر القوم.
وقام رجلان فشهدا فأشاروا على عثمان الصحابة بقتلهم فإنهم دعاة فتنة وشقاق فرفض عثمان قائلا: «بل نعفو ونقبل ونبصرهم بجهدنا ولا نحاد أحدا حتى يركب حدا أو يبدي كفرا»
يتناول هذا الفصل المهم الأحداث الدرامية التي تلت مقتل عثمان والدور البطولي للسيدة عائشة في الرد على الانقلاب الذي حاول علي بن أبي طالب تنفيذه. يشرح الفصل طبيعة العلاقة بين السيدة عائشة وعلي قبل الفتنة وكيف تحولت تلك العلاقة بسبب مواقف علي السلبية تجاهها.
سرد تفصيلي للغاية عن رحلة السيدة عائشة من مكة إلى البصرة بعد إعلانها الثورة على الانقلاب. يوضح الفصل كيفية حشد الجموع حول قضيتها وتأييد القبائل المختلفة لها، وكذلك الخطب الشهيرة التي ألقتها لتبرير موقفها وتحريض الناس على طلب القصاص من قتلة عثمان.
تحليل عميق وشامل لمسيرة علي بن أبي طالب من المدينة ومحاولاته المتكررة والفاشلة لمحاصرة جيش السيدة قبل وصوله إلى البصرة. يسرد الفصل حوارات علي مع أتباعه والرسائل التي أرسلها للسيدة عائشة وطلحة والزبير.
تفاصيل الأحداث الحاسمة والمثيرة في البصرة منذ دخول السيدة عائشة المدينة. يوثق الفصل الاشتباكات الأولى مع والي علي على البصرة عثمان ابن حنيف، والمفاوضات التي تمت، ومعركة الجمل الصغرى الشهيرة.
واحدة من أهم السفارات في التاريخ الإسلامي والتي كشفت حقيقة الانقلاب على عثمان وبرهنت على أن طلحة والزبير بايعا علي تحت الإكراه. يروي الفصل تفاصيل الأحداث العنيفة التي تلت رجوع السفير وكيف نقض ابن حنيف الاتفاق.
تحليل دقيق وموثق لاستراتيجيات علي السياسية ومحاولاته الفاشلة لكسب تأييد أهل الكوفة. يوثق الفصل الرسائل والسفارات المتعددة التي أرسلها علي إلى الكوفة، وكذلك الرد الحكيم والشجاع من أبو موسى الاشعري.
اكتمل محتوى الكتاب الشامل
128 صفحة من المحتوى الأصلي الكامل
هذا الكتاب هو دراسة شاملة وعميقة وموثقة عن حياة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، التي تعتبر من أعظم نساء التاريخ الإسلامي على الإطلاق. يتناول الكتاب جوانب متعددة ومتنوعة من حياتها: نسبها الشريف، مولدها، تربيتها في بيت الصديق، زواجها من الرسول ﷺ، علمها الفقهي والحديثي الاستثنائي، ومكانتها الفريدة عند الصحابة والتابعين.
يركز الكتاب بشكل خاص على دورها البطولي في الدفاع عن الخليفة الشهيد عثمان ابن عفان وموقفها الشرعي والتاريخي من الانقلاب الذي نفذه علي بن أبي طالب على الخلافة الراشدة. وهو يعتبر دراسة تاريخية نقدية موثقة تقدم صورة حقيقية عن أحداث ذلك العصر.
الناشر: مجلة معاوية بن أبي سفيان
المؤلف: عبدالله العراقى
السنة: 2025
عدد الصفحات: 128 صفحة
النوع: دراسة تاريخية فقهية
© 2025 عبدالله العراقى و مجلة معاوية بن أبي سفيان
للاستخدام التعليمي والبحثي فقط
جميع الحقوق محفوظة