سيرة الحجاج (الجزء الثالث): طعنة الأنذال وخيانة ابن الأشعث
يناقش المتحدث سيرة الحجاج بن يوسف، حملاته ضد تمرد عبد الرحمن بن الأشعث ومعارك دير الجماجم، ويعرض مدائح للحجاج وبني أمية ونقد لتمرد أهل العراق.
اقرأ التفريغ العربي للتسجيل
تفريغ آلي مع تصحيح أولي لبعض الأسماء؛ يُراجع الصوت عند الاقتباس، وقد تبقى أخطاء في الأسماء والألفاظ.
بسم الله القوي الجبار ناصر اهل الحق وقامع الفجر الحمد لله الذي نصر الصحبة العثمانية الكرام واخزا اعداءهم
واذل خصومهم بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اصحابه وزوجاته ومن وله وارضى اللهم مع الخلفاء
نبيك الاربعة الذين كانوا معه في الغار صاحب الرسول عليه الصلاة والسلام ابي بكر الصديق وعن كاسر ضلع كسرى الفاروق
الاعظم شهيد المحراب سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وعن شهيد القرآن والدار سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه
وعن خال المؤمنين وكاتب وحي الرحمن الذي نصره الله سبحانه وتعالى كما قال بعد بسم الله الرحمن الرحيم ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا
فلا يسرف في القتل انه كان منصورا وقد تحقق وعد الله وانتصر الخليفة الرابع الراشد سيدنا معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه وارضاه
وعن قاهر الفرس والترك الامام الغازي يزيد بن معاوية رضي الله عنه ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين الجزء الثالث من سيرة الحجاج
بعنوان طعنة الانذال وخيانة اللئام كيف للصديق ان يغدر وكيف للخيانة ان تعيش اذا اكرمت الكريم
ملكته واذا اكرمت اللئيم تمرده من يصون الاعراض ويحفظ الشرف فليرجعن فنحن اغير عليهن من ازواجه
لله درك يا ابن ثقيف ما كاد الحجاج ينتهي من فتنة ابن الزبير ومن قتال الخوارج واخماد ثلاث فتن ضد
بني امية وهي الازارقة والصفرية ومطرف بن المغيرة الا وجاءه كتاب من عبد الملك بتوليته ولايته خرسان وسجستان
مع ما معه من العراق سنة ثمانة وسبعين هجري وذلك لان ملك الترك زنبيل منع منع الجزية
التي كانت مقررة عليه بمقتضى معاهدات فجهز الحجاج جيشا عظيما بلق عدده اربعين الف عشرين الف من الكوفة وعشرين الف من البصرة
ولما تكامل الجيش الذي سمي بجيش الطواويس لحسن هيئته عين عليه عبد الرحمن بن الاشعث سنة ثمانين هجري وفتح الله عليه
حتى وجد انه قد حاز ارضا عظيمة من ارض زنبيل وغنم اموالا كثيرة فحبس الناس
عن التوغل لاخذ فترة الراحة ثم يعود الى الحرب في العام المقبل ولكن الحجاج لم يرى ذلك خيرا حيث كان يرى ان حملة مجهزة من خير
المجاهدين ينتهي امرها بان لا تفتح من ارض العدو الا قدرا يسيرا ثم يستحب قائدها الراحة والدعاء فكتب ابن الاشعث بذلك
فغضب ابن الاشعث لذلك وجمع جنده وعزم على خلع الحجاج وخطب فيهم وقال ايها الناس اني والله لكم ناصح ولصلاحكم
محب وقد كتبتوا الى اميركم الحجاج فجاءني منه كتاب يضعفني ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في ارض العدو وهي الارض التي هلك فيها اخوانكم
بالامس وانما انا رجل منكم امضي اذا مضيتم وابا اذا ابيتم فثار الناس على الحجاج وقالوا بل نأبى على عدو الله ولا نسمع ولا
نطيع فانه لا يريد بنا خيرا ثم افتعل ابن الاشعث كتابا على الحجاج في تولية قوم وعز اخرين اما الالوية الجديدة فقد عقدها لمن وثق
واختار اصحابه للمناصب وشكك الناس في الحجاج ونفر اصحابه المخلصين لهم منه وكان هؤلاء الذين عزلهم وجوها واشرافا وبذلك
اشعل ابن الاشعث نار الفتنة والخروج على الحجاج فقط فقام عامر بن وائل الكناني وخطب خطبة تحرض على الحجاج وفي النهاية قال اخلعوا عدو
الله الحجاج فاني اشهدكم اني اول خالع فنادى الناس ففعلنا قد خلعنا عدو الله
وقام رئيس شرطة ابن الاشعث وطلب من الناس ان يبايعوا اميرهم عبد الرحمن بن الاشعث ثم ينصرفوا الى عدوهم الحجاج فقام الناس ولكن لم يذكروا خلع الخليفة
عبد الملك وهكذا قابل ابن الاشعث الحجاج بالنكوث والنكران وكان الحجاج عندما قدم العراق زوج ابنه محمد من ميمونة بنت محمد الاشعث
اخت عبد الرحمن لشرفها ونسبها ولاستمالت قومها اليه وكانت العلاقة بينهما طيبة وجعل عبد الرحمن الاشعث من خواصه وجعلهم المقربين اليه
واجزل له العطاء اما عبد الرحمن بن الاشعث كان متكبرا غادرا لا يرعى لاحد ذمه يرى انه ليس لوال عليه سلطان
وان اسرة ابن الاشعث فزعت من تولية عبد الرحمن قيادة الجيش فاتوا الي الحجاج فقالوا اصلح الله الامير ان اعلم به منك لا تبعثه
وقال عمه اسماعيل للحجاج لا تبعثه فاني اخاف خلافه والله ما جاز جسر الفرات قط فرأى لوال من الولاة عليه طاعة وسلطانة
فقال الحجاج هو لي اهيب وفيما لدي ارغب من ان يخالفني او يخرج يدا عن طاعتي ولكن للاسف استطاع الاشعث ان يخدع الحجاج ويخونه وينقلب عليه
ودعا لنفسه وكان اشد الناس حماسة لهذا الخروج هم اليمنيون من اهل الكوفة فانهم كانوا ينتظرون قحطانيا يعيدوا الملك فيهم ولان عبد الرحمن
بن محمد بن الاشعث بن قيص الكندي من سلالة ملوك كندة احدى القبائل يمنية قالوا عنه هذا هو القحطاني المنتظر وسم ابن الاشعث
وسم ابن الاشعث نفسه بناصر المؤمنين وانضوه تحت لوائه واخبروه انه القحطاني الذي ينتظره اليمنيون ليعيد الملك اليهم
اما النذر ابن الاشعث صالح الملك زنبيل عدو الاسلام وعقد صلحا معه على انه بعد قضائه على الحجاج سيلغي عنه الخراج الذي كان يدفعه
للحجاج وكتب الى المهلب بن ابي صفرة يسأله خلع الحجاج فقال المهلب ما كنت لاغدر به سبعين سنة ثم قال ما اعجب هذا يدعوني
للغدر وقال وقال لرسوله قل قل له اتق الله في دماء المسلمين وبعث المهلب بكتابه الى الحجاج وكان ابن الاشعث خلال مسيره
الى العراق ولى على الولايات عمالا يثق بهم وبذلك ضمنا خط العودة اذا ما هزم وبعد دخول جيش ابن الاشعث فارس قالوا بما انه
خلعنا الحجاج فقد خلعنا عبد الملك وبايعوا ابن الاشعث على كتاب الله وسنة رسوله انقلاب عسكري كامل الاركان وخيانة وصلت
وخيانة وصلت الاخبار الى الحجاج فكتب الى عبد الملك ففزع من هذا الخبر ثم خرج الى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ان اهل العراق
قد استطالوا عمري واستعجلوا قدري اللهم صلت عليهم سيوف اهل الشام حتى يبلغوا رضاك فاذا بلغوا رضاك لم يجاوزوا الى صختك
وبدأ بارسال الجنود للحجاج اما الحجاج فانه خرج الى البصرة للقاء الاشعث فجاوز الحجاج البصرة باهل الشام حتى نزلت تستر وكانت اخبار ابن
الاشعث تأتي الحجاجة كل يوم وكان الناس ينضمون الى الاشعث حتى قيل ان جيش ابن الاشعث بلق 33 الف من الفرسان و120 الف
من الرجال ولما نزل الحجاج تستر الاهواز التقى بمقدمة ابن الاشعث فدارت بين الفريقين معركة انهزم فيها مقدمة ابن الاشعث وقتل
اكثرهم ولما رى ابن الاشعث ما حدث جمع الجيش وعبأهم ثم امرهم بالعبور الى جيش الحجاج فاقحموا خيولهم حتى صاروا الى مقدمة الحجاج
فهزموهم هزيمة المنكرة وقتل ابن الاشعث الاسرى ومن ضمنهم كان خاله وقال ابدأوا بخالي وانتصر الاشعث في تستر وبعدها
ارتحل الحجاج وجيشه الى البصرة وقال لله در المهلب اي صاحب حرب هو لقد اشار علينا بالرأي ولكن لم نقبل ودخل ابن الاشعث وجنده البصرة
وبايعه جميع اهلها على حرب الحجاج وخلع عبد الملك ولم يستطع الحجاج دخول البصرة فنزل الزاوية وتخندق كما تخندق ابن الاشعث ودارت معركة
من اشد المعارك انتهت بانتصار الحجاج وهرب الاشعث وترك الجيش والسخلف عبد الرحمن بن العباس بن الحارث بن عبد المطلب وذهب الى الكوفة
فثار الناس وقال احدهم قوموا فبايعوا ابن عباس فانه رجل من قريش من بني هاشم من اهل بيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وانتهت معركة الزاوية بانتصار الحجاج
على ابن عباس ودخل البصرة ونزل دار المهلب بن أبي صفرة فرأى جماعة من نسوة فقال المهلب انهن لجأنا اليك خشيا من دخول جيشك عليهم فكتب جملة تكتب بماء الذهب فليرجعنا فنحن اغير عليهن من ازواجهن ثم امر جنده ان لا يقتحموا بيوت اهل البصرة حتى تحفظ العراض وتصان الكرامات وتوعد المخالف بالسيف لله درك يا حجاج هذه قيم الاسلام والشهامة والعزة والاخلاق النبيلة موقعة دير الجماجم حرب المائة يوم اجتمع لابن الاشعة في هذا المكان مائة الف مقاتل واستمرت هذه المعركة مائة يوم وقتل فيها كثير من الطرفين وانزعج اهل الشام من ذلك لانهم هم جيش الحجاج فاشاروا على الخليفة وقالوا انه كان يرضى اهل العراق بنزع الحجاج عنهم نزعنا عنهم فانخلعه ايسر من حربهم وتحقم بذلك الدماء فقبل عبد الملك رأيهم وارسل الى العراق رسولين من اقرب الناس اليه وهما ابنه عبد الله واخوه محمد وقال لهما ارضى على اهل العراق عزل الحجاج اجراء العطيات عليهم مثل اهل الشام نزول ابن الاشعث اي بلد اراد وكان واليا عليه مادام حيا وعبد الملك بن مروان خليفة
لقد شق ذلك على حجاج وازعجه فكتب للخليفة يقول والله لان اعطيت اهل العراق نزعي لا يلبثون الا قليلا حتى يخالفوك ويسيروا اليك ولا يزيدهم ذلك الا جرأة عليك الم ترى وتسمع بوثوب اهل العراق مع الاشتر علي ابن عفان فلما سألهم مايردون قالوا نزع سعيد بن العاص فلم تتم لهم السنة حتى ساروا الي فقتلوه ان الحديد بالحديد يفلح خار الله لك فيما ارتأيت والسلام وصل الكتاب عبد الملك ولكنه لم يتراجع وتما عرض الصلح على ابن الاشعث وجيشه فقال ننظر في امرنا ونرجع العشية فاجتمع الاشعث بجنده فاجابه الناس جميعا بالاباء وقالوا والله لا نقبل وعادوا خلع عبد الملك ثانية وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم اكثر من خلعهم اياه بفارس وكان ابن الاشعث مغرورا بنسبه حيث كان يقول انا ارفع نسبا من بني مروان فانا اولى منهم بالخلافة فبلغ ذلك عبد الله وعمهم محمد بن مروان ما اجمع علي اهل العراق فقال للحجاج شأنك بعسكرك وجندك فاعمل برأيك فانما امرنا ان نسمع لك ونطيع فقال الحجاج لهما قد قلت لكما انهما لا يراد بهذا الامر غيركما وانما انا اقاتل عن سلطانكما وانما سلطاني سلطانكما كان الحجاج وفيا لبني امية وحافظا للعهود ويريد الحفاظ على وحدة العالم الاسلامي وحفظ امانة معاوية ويزيد رضوان الله عليهم واستمرت الحرب بين ابن الاشعث والحجاج في دير الجماجم حوالي مئة يوم بين كر وفر وسجال وكان جيش العراق اكثر وموالده متوفرة حيث كانت تأتيهم من الكوفة وسوادها
بينما جيش الحجاج الشامي في ضيق نظرا لبعدهم عن مراكز تموينهم ولكن بصبر جيش الشام وولائهم لاميرهم واخلاصهم استطاع جند الشام ان يخترق الجيش العراقي وهرب ابن الاشعث وترك الحجاج جند ابن الاشعث يتفرق وامر جنده بان لا يتتبعونهم ثم بعث منادي ينادي من رجع فهو آمن ومن لحق بقتيبة بن مسلم بن ري فهو آمن رجع الحجاج الى الكوفة وخطف فيهم خطبة في غاية البلاغة ذكر فيها سوء مذهبهم وعدم استقرارهم على حال وأثنى على اهل الشام لإيمانهم وطاعتهم ومن بعض ما ذكر في هذه الخطبة يا اهل العراق الكفارات بعد الفجرات والغدرة بعد الخطرات ان بعثتم الى ثقوركم غللتم وخنتم وان آمنتم ارجفتم وانخفتم نافقتم لا تذكرون حسنة ولا تشكرون نعمة هل استخفكم ناكث او استغواكم غاو او استنصركم ظالم او استضعذكم خالع الا اتبعتموه وآويتموه ونصرتموه ورحبتموه يا اهل العراق هل شغب شاغب او نعب ناعب او زفر زافر الا كنتم انصاره واتباعه
يا اهل العراق الم تنهكم المواعد الم تذكركم الموقع ثم التفت الى اهل الشام فقال يا اهل الشام انما انا لكم كالظليم الرامح على عنف راخه ينفي عنها المدر ويباعد عنها الحجر ويكنها من المطر ويحميها من الضباب ويحرسها من الضباب يا اهل الشام انتم الجنة والرداء والعدة ثم بدى ياخذ البيع منهم للخليفة عبد الملك بعد ان كثوها وكان لا يبايع احدا الا اذا قيله اتشهد انك قد كفرت فاذا قال نعم بايعه ولا قتله واستطاع ابن الاشعث ان يهرب من المعركة عندما تبين له بان جيشه بدى بالانهزام وما كان الحجاج يتركه
فقد ارسل في اثره ابنه محمد وعمارة بن تميم اللخمى بجيش على ان تكون القيادة لعمارة وبقيت مطاردته سنتين وصار الاشعث الى خرسان فعلم بذلك ابن عم الحجاج فلحق به فلم يجد ابن الاشعث امامه سوى قصر فدخله فحاصره ابن عم الحجاج فلما رأى انه لا مفر له قفز من القصر راجيا النجاة ولكنه سقط وانكسر ساقه وانخذل ظهره فلم يقدر على النهوض والهرب فتعرف عليه الجيش وحملوه الى ابن عم الحجاج
ولما رأاه بتلك الحالة ايقن انه لا يبلغ الحجاج حتى يموت فامر بضرب عنقه واخذ رأسه الى الحجاج وهكذا كانت نهاية ابن الاشعث سنة 85 هجري بعد صراع طويل لمدة سنتين ابتدأت من سنة 81 هجري في تستر وانتهت بدير الجماجم سنة 83 هجري ولقد زعموا ان الحجاج اصرف في القتل
ولكن تبين ان الحجاج لم يقتل الا زعماء الفتنة الذين لم يؤمن فيهم الا كل شر وعفا عن الزعماء الذين رجى فيهم الخير قتله للغادر الخائن سعيد بن جبير روية روايات كثيرة غريبة لا تصحى ولا مقتل سعيد بن جبير فمن هو سعيد بن جبير الكوفي
كان سعيد من اصحاب ابن عباس ومن ائمة العلماء في التفسير والفقه وانواع العلوم في الطبقة الثانية من التابعين كان في مكة واعطى البيعة لعبد الملك من مروان ثم لما قدم العراق اخذ الحجاج منه البيع مرة ثانية وولاه امامة الصلاة ثم ولاه القضاء ولكن اهل الكوفة رفضوه لانه ليس من اصول عربية
فاستقضى ابن ابي موسى الاشعري وامره ان لا يبرم امرا الا برأي سعيد بن جبير ثم اعطاه مئة الف درهم ليفرقها على المحتاجين وما زال الحجاج يعرف لسعيد فضله ومكانته العلمية على الرغم انه من الموالي ولما ارسل الحجاج ابن الاشعث بالحملة الموجهة الى زنبيل ملك الترك
ارسل العالم الفقيه ابن جبير مع الحملة وجعله على نفقات الجند فلما خلع ابن الاشعث طاعة الحجاج كان سعيد مع الاشعث في خلع الحجاج وفي احدى المعارك تم اسر سعيد بن جبير واتى به الى الحجاج
فقال له الحجاج ويحك يا سعيد اما تستحي مني الا استحيت من المراقب لي ولك والحافظ علي وعليك فقال سعيد اصلح الله الامير رجل لبسته الفتنة فانت تعاقب فبذن
وانت عفي فزجية منك فقال له الحجاج فانا قد عفونا عنك وسنردك الى الاشعث مع كتاب فلما كان سعيد بالطريق حرق الكتاب وقدم على ابن الاشعث وغدر بالحجاج مرة اخرى
وبعد موقع الدير الجماجم استطاع سعيد بن جبير ان يهرب حتى وصل الى مكة مستخفيا وقام بها وعندما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة وولى خاد القصري مكة فعلم ان بها من الذين كانوا من الاشعث
فقبض عليهم بعد احدى عشر سنة من انتهاء الفتنة في سنة 94 هجري وارسلهم الى الحجاج وكان بينهم سعيد بن جبير فلما وصل سعيد بن جبير قال الحجاج قال الحجاج ان خالد القصري اما كنت اعرف مكانه
بلى والله والبيت الذي هو فيه بمكة وتعلم لذلك ثم قال له يا سعيد الم اقدم مكة فاخدت منك البيعة قال بلى قال اما قدمت الكوفة
فاخدت منك البيعة ووليتك امامة الصلاة والقضاء قال بلى قال اما جعلتك من سماري وكلهم الرؤوس العرب قال بلى
قال اما اعطيتك مئة الف درهم تفرقها في اهل الحاجة ثم لم لم أسألك عن شيء منها قال بلى كان عتاب الحجاج له بكل لين ورحمة حتى قال له ألم أعفو عنك وأرسلتك بكتاب إلى الأشعث فخنت وغدرت فمن الذي أخرجك علي قال سعيد كانت في عنقي بيع الابن الأشعث حينها
غضب الحجاج وقال له رأيت الابن الأشعث عليك حقا ولا ولم تر الله ولا لأمين المؤمنين ولا لي عليك حقا تنكث بيعتين وتفي بواحدة للحائك ابن الحائك وامر بضرب عنقه توفي الحجاج سنة خمسة وتسعين هجري بعد عشرين عاما من الانجازات العظيمة رحمه الله ورحمنا معه ولما مات الحجاج رثاه الفرسدق فقال ليبكي على الحجاج من كان باكيا على الدين أو سار على الثغر واقفي وما ضرفت عيناني بعد محمد
على مثله الا نفوس الخلايفي الم تعلموا ان الذي قد تدفنوه تدفنونه به كان يرعى قاصيات الزعان فيه له اشرقت ارض العراق لنوره وامن الا ذنبه كل خائفي رحم الله الحجاج فتثقي في العربي الغيور الغيور مذل المنافقين ومبير الخوارج ورافع راية العز والشرف والمروء والكرامة لله درك يا حجاج كيف استطعت ان تتحمل كل هذا الغدر وكل هذه الطعنات والخيانة تلو الخيانة وتقف شامخا ابيا ولا سيف الا سيف الحجاج
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشتركوا في القناة اشتركوا في القناة