مقطع مرئي • 30.8 MB

مقال تأصيلي يحدد معنى السلف والحد العملي لقرون التفضيل

مرجع منهجي يؤصل مفهوم السلف لغويًا وشرعيًا ويعرض تقسيم الثلاث طبقات (الصحابة والتابعون وأتباع التابعين) ويقترح انتهاء القرون المفضلة عمليًا بسنة 132هـ استنادًا لاعتبارات تاريخية.

المصدر
مقال: تصحيح مفهوم السلف (تصنيف وتأصيل شرعي وتاريخي) ←
المؤلف
الدكتور وليد الزهران
اقرأ التفريغ العربي للتسجيل

تفريغ آلي مع تصحيح أولي لبعض الأسماء؛ يُراجع الصوت عند الاقتباس، وقد تبقى أخطاء في الأسماء والألفاظ.

حان الوقت لنتحدث عن تصحيح مفهوم السلف من هم سلف الأمة على الحقيقة؟ هذه المقالة في التأصيل الشرعي والتاريخي في تصحيح مفهوم السلف أولا، الخطأ المنهجي في توسيع مفهوم السلف يعني الشيع في الاستعمال المعاصر التوسيع لفظ السلف بلا ضابط ولا حدود حتى صار يطلق على كل من تقدم زمانه أو عاش قبلنا

وهذا خطأ منهجي إذ إن السلف في الاصطلاح الشرعي المأثور ليس كله متقدم بل هم أهل القرون الثلاثة المفضلة التي شهد لها النبي عليه الصلاة والسلام بالخيرية بداءا بالصحابة ثم كبار التابعين ثم أتباع التابعين ثانيا الدلالة اللغوية والشرعية لللفظ الدلالة اللغوية والشرعية للفظ السلف

فالسلف في لسان العرب بمعنى المتقدم السابق لكن الشرع خصصه بمنهج وزمن وأجيال معينة لا يتجاوزها كما دلت عليه نصوص السلة وأهم تلك النصوص قوله عليه الصلاة والسلام خير لا سقرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم متفق عليه رواه البخاري في كتاب الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور حديث رقم 2652

والإمام مسلم كتاب طبائل الصحابة باب فضل الصحابة حديث رقم 2533 ولهذا الحديث أصل في الباب إذ حصر الخيرية في ثلاث أجيال محددة ولم يربطها بمدهوم القرن الزمني المكون بالماء العام بل بالجيل البشري المتعاقب

ثالثا المقصود بالقرن في الحديث النبوي القرن في لسان العرب لا يعني ما أتسنى بالضرورة والمراد هنا الجيل وكما قال الله تعالى في سورة الإسراء الآية رقم 17 وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح أي الأجيال

وهذا يدل على أن القرن يدل على معنى الجيل في المقام الأول وقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح المتفق عليه والذي أخرجه البخاري بعدة ألفاظ وأسانيد في صحيحه لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على حق وإن كان هنا لفظ الظهور ممتدا إلى أن القمة اللموذجية المؤسسية

بقيت في القرون الثلاثة الأولى رابعا طبقات السلف الثلاثة من هم السلف بالضبط وفق النصوص والاستراح العلمي الراسخ نستطيع أن نقسم السلف إلى ثلاث طبقات متعاقبة الطبق الأولى الصحابة رضي الله عنهم

وهو الجيل المؤسس والشهود على الوحي وأصحاب الشرف القطعي بالنص الطبق الثانية كبار التابعين وهم الذين تلقوا الدين غفظا من أطواه الصحابة رضي الله عنهم الطبق الثالثة أتباع التابعين وهم الجيل الذي أخذ العلم عن كبار التابعين

وهو الجيل الذي اكتمل فيه تدوين العلوم واستقرار المذاهب الأولى هذه الأجيال الثلاثة المتعاقبة هي مجمل ما يسمى بالقرون المفضلة خامسا لماذا لا يقصد بالقرن هنا مائة سنة القرن في الحديث ليس زمنا حسابيا

ولما هو جيل من البشر ولو كان القرن مائة سنة لما كانت الأجيال الثلاثة الصحابة والتابعين وأتباع التابعين متتابعة لأن أعمارهم تداثلك في فترة أقل من ثلاثة قرون حسابية ولهذا اتفق أئمة اللغة والحديث على أن القرن هو الجيل من الناس

وليس زمنا محددا بعدد السنين سادسا أقوال الأئمة في تحديد معنى القرن الخطابي توفي سنة 388 هجري في معالم السنن الجزء الرابع صفحة 255 القرن أهل زمان واحد متقاربون في السن ابن حجر عسقلاني توفي سنة 852 هجري

في فتح الباري الجزء السابع صفحة 678 كلام يطول مفاده أن المقصود بالقرون الأجيال الثلاثة المشهود لها بالخيرية سابعا لهاية القرون المفضلة سنة 132 هجري انتهاء القرون المفضلة بانتهاء الدولة الأموية سنة 132 هجري

فقد أجمع أهل التاريخ والحديث على أن آخر أتباع التابعين وهم الجيل الثالث من القرون المفضلة قد كان عصرهم في أواثر الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية لكن العرف العلمي يجعل نهاية الدولة الأموية هي الحد الفاصل العملي لانتهاء القرون المفضلة

ومن الأدلة والاعتبارات على ذلك أن أكابر أتباع التابعين وهم طبقة القرون المفضلة الأخيرة أدركوا العقود الأخيرة من الحكم الأموي كالإمام مالك بن أنس اذ ولد في عام 93 هجري

والأوزاعي ولد في 88 هجري وهذان هما قمة الجيل الثالث من أتباع الأتباع ثم كان التحول السياسي والعقدي بعد 132 هجري مع قيام الدولة العباسية فتح بابا جديدا في التاريخ فلم يعد استمرارا صافيا للعصر السلفي اللقي

وظهرت فيه سياسات المصادر العلمية وبروز الاتجاهات الكلامية واشتداد الفتن المذهبية وكان بداية التدوين المتأثر خارج البيئة السلفية الأولى فقد قرر أكثر أهل العلم

أن السلف هم من كانوا قبل ظهور البدع وانتشارها وأكثرها تفشيا بعد سقوط الدولة الأموية الراشدة وبذلك يصح القول تأصيلا أن القرون المفضلة الثلاثة الأولى تنتهي عمليا عند سنة 132 هجري وهي سنة سقوط الدولة الأموية في المشرق

إذ أن هذا التاريخ ينهي الجيل الثالث الذي شهد له نبينا عليه الصلاة والسلام بالخيرية هذا المقال بقلم الكاتب والأخ والصديق الدكتور المؤرخ وليد الزهران والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محاور وملفات مرتبطة

السلفالقرون المفضلةالصحابةالحديثتأصيل تاريخي